حقيبة على مقياس الأزمة.. كيف تستعد الأسر اللبنانية للعام الدراسي 2026؟
مع اقتراب موعد العودة إلى المدارس في لبنان، تتحول حيّزات المنازل إلى منصّات بحث مُكثّفة عن أسعار الأدوات المدرسية، بينما تتصاعد نقاشات الأسر حول أفضل السُّبُل لتوفير مستلزمات العام الدراسي دون أن تتأثر الميزانية العائلية المُتعَبة أصلاً. هذا المشهد بات يُميّز واقع آلاف العائلات اللبنانية في عام 2026، حيث تتفاقم الأزمة الاقتصادية وتدفع بالملايين نحو إعادة ترتيب أولوياتهم.
الأزمة تفرض قواعدها على حيوات الأسر
منذ اندلاع الأزمة الاقتصادية في لبنان، شهدت الأسواق اللبنانية ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار القرطاسية والكتب المدرسية والأزياء. لم تعد حقيبة المدرسة مجرد أداة لحمل الكتب، بل أصبحت رمزًا للتحدي الذي تواجهه الأسرة اللبنانية كل موسم دراسي جديد. تقول سارة، أمٌّ لثلاثة أطفال في المرحلة الابتدائية، إن عملية شراء المستلزمات المدرسية تستغرق منها أسابيع من التخطيط والمقارنة بين المتاجر.
واضطرت العديد من الأسر إلى اتخاذ قرارات صعبة، منها اللجوء إلى الأسواق الشعبية ومحلات بيع المستعمل، أو تبادل الأدوات بين الأقارب والجيران، بل إن بعض العائلات لجأت إلى إعادة استخدام الحقائب والأدوات من عام إلى آخر رغم تآكلها. وتُظهر إحصائيات محلية أن نحو ستين بالمئة من الأسر اللبنانية فقدت قدرتها الشرائية الكاملة تجاه الأدوات المدرسية مقارنةً بأعوام ما قبل الأزمة.
استراتيجيات مبتكرة لتجاوز التحديات
رغم صعوبة الوضع، لم تقف العائلات اللبنانية مكتوفة الأيدي. فقد طوّرت العديد منها استراتيجيات بديلة تُساعدها على تخفيف الأعباء المالية، ومن أبرز هذه الاستراتيجيات:
- التسوق المُبكّر قبيل بداية الموسم الدراسية، حيث تكون الأسعار أكثر انخفاضًا قبل ارتفاع الطلب.
- شراء الأدوات والمستلزمات من الأسواق الشعبية ومحلات بيع المستعمل التي تُقدّم أسعارًا تنافسية.
- تبادل الأدوات بين العائلات والأقارب والجيران بدل شرائها جديدة كل موسم.
- إعادة استخدام الحقائب والأدوات المدرسية من عام إلى آخر قدر الإمكان.
- الاعتماد على السوق الرقمي من خلال التطبيقات المحلية للمقارنة بين الأسعار والعروض.
وتُشير تقارير محلية إلى أن هذه الأساليب أصبحت ضرورة وليس خيارًا لدى الغالبية العظمى من الأسر اللبنانية. كما أن بعض الجمعيات الخيرية ومؤسسات المجتمع المدني باشرت منذ وقت مبكر بتوزيع حقائب ومُلزمات مدرسية على العائلات الأكثر تضررًا، في محاولة لسدّ الفجوة التي تعجز الأسر عن تغطيتها.
الآفاق والتحديات المتراكمة
يظل عام 2026 اختبارًا صعبًا للأسر اللبنانية في ما يخص القطاع التعليمي، إذ لا تقتصر الأزمة على الأدوات المدرسية بل تمتد إلى تكاليف المواصلات والزي المدرسي والكتب الإضافية. ومع استمرار الغموض حول مصير الدعم الحكومي للقطاع التعليمي، تبقى العائلات في حالة ترقّب وانتظار لما قد يحمله الموسم الدراسي الجديد من مفاجآت.
في المحصلة، تتحول كل حقيبة مدرسية هذا العام إلى مقياسٍ حيّ لأوضاع الأسرة اللبنانية، فيما تُظهر العائلات قدرة على التكيّف والمُصابرة في وجه ضغوط لا تبدو في طريقها إلى التراجع قريبًا.